اللجنة العلمية للمؤتمر

167

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

يلي : إنّ القصص لها أهمّيتها الفائقة المميّزة في التربية والتعليم والتوجيه وتغيير السلوك ، وهي أفضل وسيلة في ذلك . إنّ قصص الكافي - نظراً لأهمّيتها وخطورتها وضرورتها - جزء أساس من كتاب الكافي ، وليست أمراً هامشياً ثانوياً ، وهي - القصص - كذلك في أشقّاء الكافي من أُمّهات ومصادر الكتب ، مثل البحار والتهذيب والاستبصار وكتاب من لا يحضره الفقيه . إنّ هذه القصص متأثّرة إلى حدٍّ بعيد بقصص القرآن العظيم ، ومنعكسة عنها ، وأهمّ عنصر مشترك فيها هو التصوير في التعبير ، والتأثير في الآخر ، لخروج الكلمات من القلب والكلمة التي تخرج من القلب تدخل إلى القلب ، بينما الكلمة التي تخرج من اللسان لا تتعدّى الأذان ، والكلمات الخارجة من القلب أقدر على إيصال الفكرة وترسيخها ، قياماً بمهمّة التغيير الذاتي ، تغيير النفوس من أجل إحداث التغيير الخارجي على مختلف الصعد : « إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » « 1 » ، وعن أمير المؤمنين عليه السلام : ميدانكم الأول أنفسكم ، فإن قدرتم عليها فأنتم على غيرها أقدر ، وإن عجزتم عنها فأنتم على غيرها أعجز ، فجرّبوا معها الكفاح أوّلًا « 2 » . إنّ العنصر الأساس في قصص الكافي - كما في غيره من أُمّهات الكتب وفي مقدّمتها القرآن المجيد - هو العبرة والاعتبار : « لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ » « 3 » . إنّ هذه القصص لا تحكي ما جرى في الزمان الماضي الغابر ، ولا تنغلق عليه ، وإنّما تنفتح على الحاضر والمستقبل ، فهي تخترق الحواجز والحدود الزمانية والمكانية ، لتبقى حاجة الأجيال المتعاقبة ، ومنارات لها في دروب الحياة .

--> ( 1 ) . الرعد : 11 . ( 2 ) . نهج البلاغة . ( 3 ) . يوسف : 111 .